آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٨٨ - سورة الأعلى(٨٧) آية ١
الخير صلة الأرحام و مكارم الأخلاق، و قد يشعر كلام بعض المفسّرين بأن يكون المراد فعل غير العبادات الواجبة كنوافل الطاعات، و ما تقدّم، و ربّما يحتمل أن يراد بالعبادة الصّلاة فإنّها رأسها و أجلّها، و بالرّكوع و السجود معناهما الظاهر، أو التّواضع و الخضوع، و هذا يأتي على عموم العبادة أيضا.
و يحتمل اختصاص العبادة بالبدنيّة و نحوها ممّا لا يتعلق فيه الغرض بإيقاع الغير، و الخير بالمالية و نحوها ممّا يتعلق فيه الغرض بالإيقاع، و اللّه اعلم.
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ: أي افعلوا هذا كلّه و أنتم راجون الفلاح طامعون فيه، غير مستيقنين فلا تتّكلوا على أعمالكم و قد تقدم تفصيل ذلك في قوله تعالى «فَعَسىأُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ».
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ* [الواقعة: ٧٤]
و مثلهاسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى: ١] فأحدث التسبيح بذكر اسم ربّك أو أراد بالاسم الذكر أي بذكر ربّك، و العظيم صفة للمضاف أو للمضاف إليه. فكأنّه سبحانه لما ذكر ما دلّ على قدرته الكاملة و أنعامه الشاملة البالغة على عباده، قال: فأحدث التّسبيح، و هو أن يقول سبحان اللّه إمّا تنزيها له عمّا يقول الظالمون الّذين يجحدون وحدانيّته، و يكفرون نعمته، و إما تعجبا من أمرهم في غمط الآية و أياديه الظاهرة، و إمّا شكرا للّه على النّعم الّتي عدّها و نبّه عليها قاله في الكشاف.
و عن عقبة بن عامر [١] قال لما نزل فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ* قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله اجعلوها في ركوعكم، و لمّا نزلسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، قال اجعلوها في سجودكم رواه العامّة، و رواه الشّيخ أيضا في التهذيب مسندا [٢].
[١] الكشاف ج ٤ ص ٧٣٨ و في الكاف الشاف ذيله: أخرجه أبو داود و ابن ماجة و ابن حبان و أحمد من رواية إياس بن عامر عن عقبة بن عامر و انظر أيضا تعاليقنا على مسالك الافهام ج ١ ص ١٩٩.
[٢] الوسائل الباب ٢١ من أبواب الركوع ج ٤ ص ٩٤٤ المسلسل ٨١٠٤. و زاد المصنف قدس سره في الهامش ما نصه بلفظه: لكن بسند ضعيف لضعف بعض الرواة و جهل